الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
472
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
وأخبر الناس بما فتح اللّه على المسلمين ، وأعلمهم أنه لم يقتل منهم إلا رجلان ، فنزل ، وخرج يستقبل عليا عليه السّلام في جميع أهل المدينة من المسلمين حتى لقيه على ثلاثة أميال من المدينة ، فلما رآه علي عليه السّلام مقبلا نزل عن دابته ، ونزل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتى التزمه ، وقبل ما بين عينيه ، فنزل جماعة المسلمين إلى علي عليه السّلام حيث نزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فأقبل بالغنيمة والأسارى وما رزقهم اللّه به من أهل وادي اليابس » . ثم قال جعفر بن محمد عليهما السّلام : « ما غنم المسلمون مثلها قطّ إلا أن يكون من خيبر ، فإنها مثل خيبر ، فأنزل اللّه تبارك وتعالى في ذلك وَالْعادِياتِ ضَبْحاً يعني بالعاديات الخيل تعدو بالرجال ، والضّبح : صيحتها في أعنتها ولجمها فَالْمُورِياتِ قَدْحاً فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً فقد أخبرتك أنها أغارت عليهم صبحا » . [ قلن ] : قوله : فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً ؟ قال : « يعني الخيل ، فأثرن بالوادي نقعا فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً » . قلت : قوله : إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ؟ قال : « لكفور » . وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ قال : « يعنيهما جميعا ، قد شهدا جميعا وادي اليابس ، وكانا لحب الحياة حريصين » . [ قلن : ] قوله : أَ فَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ ؟ قال : « نزلت الآيتان فيهما خاصّة ، كانا يضمران ضمير السوء ويعملان به ، فأخبر اللّه خبرهما وفعالهما ، فهذه قصة أهل وادي اليابس وتفسير العاديات » « 1 » . ثم قال علي بن إبراهيم أيضا في تفسير الْعادِياتِ ضَبْحاً : أي عدوا
--> ( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 434 .